محمد متولي الشعراوي
6052
تفسير الشعراوى
لا يخدشها خادش من وجود اللّه في الكون . ثم يقول الحق سبحانه : وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ . . ( 66 ) [ يونس ] ومعنى اتباعهم شركاء كأن هناك شركاء ، رغم أن الأصل والحقيقة ألّا شركاء له سبحانه . إذن : فهم يتبعون غير شئ ؛ والدليل على ذلك موجود في طي القضية ، فهم يعبدونهم من دون اللّه تعالى ، ومعنى العبادة أن يطاع أمر وينهى نهى ، وما يعبدونه من أشياء لا أوامر لها ولا نواهى ؛ فليس هناك منهج جاءوا به . إذن : فلا ألوهية لهم . إذن : فالأصل ألا شركاء لله تعالى ، ولو كان له شركاء لأنزلوا منهجا ولأوجدوا أوامر ، وكان لهم نواه ؛ لأن الذي يقول : « اعبدنى » إنما يحدد طريقة وأسلوب العبادة . وهاتوا واحدا من الذين تتبعونهم وتدعون لهم يكون له منهج ، ولن يستطيعوا ذلك ، والحق سبحانه هو القائل : قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ( 42 ) [ الإسراء ] أي : أننا لو افترضنا أن هناك آلهة ولها مظهر قوة كالشمس التي تضئ والقمر الذي ينير ، والمطر الذي ينزل من السماء ، والملائكة التي تدبّر الأمر ، لو صدّقنا أن كل هؤلاء آلهة ، فهم سيبحثون عن الإله الواحد الأحد ؛ ليأخذوا منه القوة التي ظننتم أنها لهم .